السيد نعمة الله الجزائري

455

عقود المرجان في تفسير القرآن

أي : لأن رأى نفسه مستغنية عن ربّه بعشيرته وأمواله . وقيل : إنّما نزلت في أبي جهل بن هشام من هنا إلى آخر السورة . « 1 » [ 8 ] [ سورة العلق ( 96 ) : آية 8 ] إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) « الرُّجْعى » ؛ أي : مرجع كلّ أحد . فهذا الطاغي كيف يعصي ربّه وهو قادر على إهلاكه وعلى مجازاته إذا رجع إليه . « 2 » « إِنَّ إِلى رَبِّكَ » . واقع على طريقة الالتفات إلى الإنسان تهديدا له من عاقبة الطغيان . روي أنّ أبا جهل قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أتزعم أنّ من استغنى طغى ؟ فاجعل لنا جبال مكّة فضّة وذهبا لعلّنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتّبع دينك . فنزل جبرئيل فقال : إن شئت فعلنا ذلك ، ثمّ إن لم يؤمنوا ، فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة . فكفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الدعاء إبقاء عليهم . « 3 » [ 9 - 14 ] [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 9 إلى 14 ] أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) « يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى » . قال : كان الوليد بن المغيرة لينهى الناس عن الصلاة وأن يطاع اللّه . « 4 » « أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى » . تقرير للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإعلام له بما يفعله بمن ينهاه عن الصلاة . فقد روي أنّ أبا جهل قال : هل يعفّر محمّد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم . قال : فبالذي يحلف به أبو جهل ، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ على رقبته ! فقيل له : ها هو ذلك يصلّي . فانطلق ليطأ على رقبته . فجاءه ثمّ نكص على عقبيه . فقالوا : ما لك ؟ قال : إنّ بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة . قال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو دنا منّي ، لاختطفته الملائكة عضوا

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 782 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 782 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 777 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 430 .